ابو القاسم عبد الكريم القشيري
136
لطائف الإشارات
قوله جل ذكره : [ سورة لقمان ( 31 ) : آية 31 ] أَ لَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَتِ اللَّهِ لِيُرِيَكُمْ مِنْ آياتِهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ ( 31 ) في الظاهر سلامتهم في السفينة ، وفي الباطن سلامتهم من حدثان الكون ، ونجاتهم في سفائن العصمة في بحار القدرة . « إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ » وقوف لا ينهزم من البلايا ، شكور على ما يصيبه من تصاريف التقدير من جنسي البلايا والعطايا . قوله جل ذكره : [ سورة لقمان ( 31 ) : آية 32 ] وَإِذا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَما يَجْحَدُ بِآياتِنا إِلاَّ كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ ( 32 ) إذا تلاطمت عليهم أمواج بحار التقدير تمنوا أن تلفظهم تلك البحار إلى سواحل السلامة ، فإذا جاد الحقّ بتحقيق مناهم عادوا إلى رأس خطاياهم : وكم قد جهلتم ثم عدنا بحلمنا * أحباءنا : كم تجهلون ونحلم ! قوله جل ذكره : [ سورة لقمان ( 31 ) : آية 33 ] يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْماً لا يَجْزِي والِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلا مَوْلُودٌ هُوَ جازٍ عَنْ والِدِهِ شَيْئاً إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ ( 33 ) يخوّفهم مرة بأفعاله فيقول : « اتَّقُوا يَوْماً » * ، ومرة بصفاته فيقول : « أَ لَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرى » ومرة بذاته فيقول : « وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ » * .